مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
191
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الوجه الثالث : فحوى حصول الفسخ في العقد الخياري بالفعل ، كما إذا أعتق البائع العبد في زمن خياره ، فإنّ حصول الفسخ بفعل العتق باعتبار دلالته على حلّ ذي الخيار العقد ، وإذا اعتبر دلالة الفعل على حلّ العقد وإزالته الذي هو في الحقيقة رفع لأثر العقد المؤثّر بالفعل ، اعتبرت دلالته على إلغاء العقد المتزلزل من حيث الحدوث « 1 » . هذا ، ولكن مجرّد التفات المالك إلى العقد فضولًا لا يوجب كون مثل تعريض ذلك المال للبيع ردّاً للعقد السابق فضولًا ؛ لإمكان كون التعريض لاحتمال أن يباع المال بأزيد من الثمن في عقد الفضولي وكان من قصده إجازة ذلك البيع مع عدم وجدان من يشتريه بالأزيد . والحاصل : أنّه لابدّ في إنشاء الردّ قصده ، ومجرّد الالتفات إلى وقوع العقد لا يلازم قصده ، والحكم بحصول الفسخ في مثل عتق الأمة بعد بيعها حكم ظاهري مستفاد من دليل حمل فعل الغير على الصحيح ، وحصول الفسخ واقعاً موقوف على قصد البائع وإنشائه بالفعل ، وهذا الكلام لا يجري في مثل تعريض المال للبيع أو إجراء العقد الفاسد ؛ فإنّه لا مجال في مثلها لأصالة الصحّة ، فيكون الحكم بالردّ بذلك موقوفاً على قرينة دالّة على قصده إنشاء الردّ كما لا يخفى . هذا كلّه مع الالتفات إلى العقد فضولًا ، وأمّا مع عدمه فلا يكون مجرّد الفعل ردّاً إلّا أن يقوم دليل خاص على كون الفعل ردّاً كما في الرجوع في عدّة الطلاق ؛ وذلك لأنّ الردّ كالإجازة من الإنشائيّات وهي لا تحصل بدون القصد ، كما لا يحصل فسخ الوكالة والوصاية بمجرّد إرادة الفعل المنافي ؛ لبقاء عقدهما من دون قصد فسخهما . نعم ، جواز إنشاء فسخهما بالفعل أوضح من جواز فسخ البيع ؛ للزوم البيع في نفسه ، وهما من العقود الجائزة التي تنفسخ عقلائيّاً بسهولة « 2 » .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 480 . وانظر : إرشاد الطالب 2 : 462 . ( 2 ) إرشاد الطالب 2 : 462 - 463 .